مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
612
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الجمع بينهما بحمل الموارد المستثناة في خبر الكاهلي على المثال ( « 1 » ) . أمّا لبس الحلي غير المعتاد فقد ذهب بعض الفقهاء إلى القول بجواز لبسها إذا لم يكن للزينة ، واستدلّ له بإطلاق ما دلّ على جواز لبسها لكلّ حلي لا تقصد به الزينة كرواية محمّد بن مسلم المتقدّمة وهي صريحة في جواز ما لم تقصد به الزينة ، بخلاف الأدلّة المانعة المذكورة فإنّها غير صريحة في المنع ؛ إذ دلالة رواية حريز إنّما تكون بالمفهوم . مضافاً إلى انسباق قصد الزينة من مفهومه ، ودلالة خبر الحلبي ضعيفة أيضاً ؛ لأنّ اشتماله على النهي عن المصبغات يمكن أن يكون قرينة على إرادة الكراهة من النهي عن لبس الحلي أيضاً . وبالجملة فلا دليل على التحريم . ولكن حيث إنّ المشهور بين الفقهاء هو حرمة لبس غير المعتاد من الحلي مطلقاً فالأولى تركه أو كراهة لبسه حذراً من مخالفة المشهور ( « 2 » ) . واستدلّ المحقّق النجفي لما ذكره من حرمة غير المعتاد إذا كان زينة عرفاً بما مرّ من تعليل حرمة الكحل والنظر في المرآة بأنّهما زينة ، ولا ينافيه قوله عليه السلام في خبر النضر بن سويد : « . . . لا حلياً تتزيّن به لزوجها » بناءً على ظهوره في القصد ؛ إذ هو بعد تسليمه يكون أحد الأفراد ، ولا مفهوم له معتد به يصلح للمعارضة ( « 3 » ) . ولكن يظهر منه في نهاية البحث اختصاص الحرمة بإحداث الزينة حال الإحرام ، وأنّها لا تعمّ ما إذا كانت لابسة للحلي قبل الإحرام من دون إظهارها للرجال . واستدلّ لذلك بصحيح حريز السابق ؛ فإنّ الممنوع بمقتضاه إحداث الزينة في حال الإحرام ، لا الإحرام حالها . وكون الممنوع عامّاً في غير الحلي لا يقتضي كونه كذلك هنا بعد النصوص المزبورة التي لا ينافيها تعليل الكحل أيضاً الذي هو إحداث زينة أيضاً ، بل ولا صحيح ابن مسلم وحسن الكاهلي الذين يمكن فيهما إرادة التزيّن بما تلبسه من الحلي لزوجها من الشهرة لا نفس لبس
--> ( 1 ) انظر : التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 2 : 308 . ( 2 ) انظر : المسالك 2 : 260 . المدارك 7 : 346 . كشف اللثام 5 : 388 . جواهر الكلام 18 : 373 . ( 3 ) جواهر الكلام 18 : 373 .